عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
90
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقال السّيّد سالم بن أحمد المحضار : ( وفي سنة « 1314 ه » استولى الجمعدار « 1 » غالب بن عوض القعيطيّ على وادي ميفع ، أخذه بالشّراء الصّحيح من آل بامزاحم ، وآل باحفيظ ، وآل بامعبد . ولمّا علم بذلك آل عبد الواحد . . رفعوا عليه دعوى في عدن وطال النّزاع ، ولكنّه انتهى بفوز القعيطيّ . وفي سنة « 1315 ه » بنى المصانع والحصون بميفع وساق الأكرة والعمّال من المكلّا ، وحصّنها بالعساكر ، وهي بالحقيقة أرض آل عبد الواحد ، ولكنّ القعيطيّ غلبهم عليها مع ضعفهم ) « 2 » . هذا حاصل كلامه باختصار وتلطيف . وقوله : ( غلبهم القعيطيّ ) لا يخالف ما قبله من قوله : ( أخذه بالشّراء الصّحيح ) ؛ لأنّ الشّراء واقع على ملك اليد ، والغلبة واقعة على الإمارة ، وقلّما تؤخذ إلّا غصبا . قال المتنبّي [ في « ديوانه » 1 / 121 من البسيط ] : فالموت أعذر لي والصّبر أجمل بي * والبرّ أوسع ، والدّنيا لمن غلبا وقال [ في « ديوانه » 3 / 147 من الخفيف ] : من أطاق التماس شيء غلابا * واغتصابا . . لم يلتمسه سؤالا
--> - فائدة : كان وادي ميفع - وهو قطعة من وادي حجر ممّا يلي السّاحل - في القديم من أملاك كندة وفي القرن العاشر غار عليه آل سدّة حكّام ميفعة ، ثم كان لآل عبد الواحد بها ملك . اه « الشّامل » : ص ( 74 ) . ( 1 ) الجمعدار : ( رتبة عسكرية ) كلمة هندية الأصل ، وتعادل هذه الرتبة في أيامنا رتبة ملازم أول ، وكانت تعني في عصر المؤلف : رئيس الجماعة ، وقد يصل عدد هذه الجماعة إلى ألفين أو أكثر من الجنود التابعين لجيش نظام حيدر آباد . ( 2 ) ومثله في « الشّامل » ( ص 74 - 75 ) ، ولم يذكر فيه أنّها لآل عبد الواحد حقيقة كما هنا ، وزاد بعد هذا : ( ولكنّ حمّى الصفرا وحمّى الوخم كانت تنقص من أعداد العسكر والعمّال ، ولم يستفد السّلطان منها شيئا يذكر ) اه